حسن ابراهيم حسن

358

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

التي أنت من الولايات الإسلامية لخلع عثمان ، على من توليه خلفا له - حتى قال أهل البصرة نولى الزبير وقال أهل الكوفة نولى طلحة . . . الخ - لأكبر دليل على صحة هذا القول . كما وجد إلى جانب هذه الطبقة الأرستقراطية طبقة أخرى فقيرة معدمة أنشأها عمال عثمان ، باستئثارهم بالفيئ والغنائم لأنفسهم وخزائن دولتهم وحرمان المقاتلة منها . مدعين أن الفيىء للّه وليس للمحارب إلا أجر قليل يدفع إليه . فلما رأى هؤلاء المحاربون - وجلهم من البدو - هذه الثروات الضخمة والأموال الكثيرة يستأثر بها الحكام والقواد من قريش ، ورأوا أنفسهم قد خرجوا من الصحراء يطلبون الغنى والمجد في ظلال السيوف ، فاحتكرتها قريش لنفسها حرمتهم حتى من الغنائم التي كانت تعطى للمحارب في عهد الرسول ثم في عهد أبى بكر وعمر ، حقدوا على قريش واعتبروها مغتصبة لحقوقهم وتمنوا الخلاص من سيادتها وحكومتها . لذلك لا نعجب إذا أعلن المقاتلة من العرب بأن أموال الفيئ والغنائم إنما هي لهم وليست للحكومة ، وأن المال مال المسلمين وليس مال اللّه . من هذا كله يتبين أن حال الدولة الإسلامية قد تغيرت تماما في عهد عثمان ، وأن هذا التغير أثار روح المعارضة لسياسة الحكومة والاستياء من تصرفاتها ، وبعث على التمرد عليها في المدينة وفي جميع الأمصار . فكان هذا الجو ملائما تمام الملاءمة ومهيئا لقبول دعوة عبد اللّه بن سبا ومن لف لفه والتأثر بها إلى أبعد حد . وقد أذكى نيران هذه الثورة صحابي قديم اشتهر بالورع والتقوى - وكان من كبار أئمة الحديث - وهو أبو ذر الغفاري « 1 » الذي تحدى سياسة عثمان ومعاوية واليه على الشام بتحريض رجل من أهل صنعاء هو عبد اللّه بن سبأ . وكان يهوديا فأسلم ، ثم أخذ يتنقل في البلاد الإسلامية ، فبدأ بالحجاز ثم البصرة فالكوفة والشام ومصر . وفد ابن سبأ إلى الشالم وحرض أبا ذر على معاوية وقال له : يا أبا ذر ! ألا تعجب

--> ( 1 ) كان أبو ذر من أهل الصفة ، ولا يبعد أن يكون لهذا أثر في ميوله الاشتراكية .